مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

211

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المعيّن بإيرادين آخرين : الأوّل : إنّ الوجود ملازم للتشخّص ؛ لأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، وعليه فالكلّي الموصوف بصفة الكلّية غير موجود في حدّ ذاته وإنّما هو موجود بوجود فرده ، وهكذا الكلّي في المعيّن ، فلا يمكن أن يصير موضوعاً للبيع . وأجيب عنه بأنّ الكلّي في المعيّن عنوان اعتباري كالكلّي في الذمّة إلّا أنّهما يفترقان في مورد الاعتبار ، ففي المعيّن هو الخارج ، وفي الكلّي في الذمّة هو الذهن ، فإنّه بإمكان العقلاء اعتبار أمر تارةً في ذمّة الشخص ، وأخرى في الخارج كاعتبار أنّ زيداً أسد ، فهو اعتبار في وعاء الخارج ، ويعدّ زيد أسداً بالاعتبار ، وهكذا الأمر في الكلّي في المعيّن ، فهو وجود اعتباري ظرفه الخارج ، ولا تترتّب عليه أحكام التشخّص حتى يقال بتلازمه مع الوجود ، والكلّي غير موجود ، بل وزان الكلّي في المعيّن وزان الكلّي في الذمّة ، قابل لأن تعرض عليه الملكية بوجوده الاعتباري . الإيراد الثاني : أنّ الجمع بين موضوع البيع وعنوان الكلّي في المعيّن يشبه قضيّة الجمع بين المتناقضين : بين السالبة الكلّية والموجبة الجزئية ، فحينما يقال : باع الرجل صاعاً من الصبرة ، معناه أنّه باع ما يملك من الحنطة بمقدار صاع ، فهذه قضية موجبة جزئية ، ومن جهة أخرى حينما يبيع في الذمّة معناه أنّه لا يملك أيّ صاع من هذه الصبرة ، فهذه قضية سالبة كلّية . وأجيب عنه بأنّه لا اجتماع للمتناقضين في تصوير بيع الكلّي في المعيّن ؛ وذلك لأنّه يعتبر في صدق اجتماع المتناقضين وتحقّقه وحدة الموضوع ، وهي منتفية في المقام ، فالموضوع في السالبة الكلّية هي الأفراد بالوجود الخارجي العقلي ، وفي الموجبة الجزئية هو الكلّي الموجود بالوجود العرفي « 1 » . 3 - الكلّي المشاع : الكلّي المشاع : هو ما كان المبيع فيه كسراً مشاعاً واقعياً بحيث يصير المشتري شريكاً للبائع بالمقدار الذي اشتراه ، كما إذا كان عند البائع مئة منّ من الحنطة ، فقال للمشتري : بعتك نصف هذه الحنطة أو

--> ( 1 ) العقد النضيد 1 : 50 - 53 .